هيسبريس والتراث.. التعريف بمدينة اولادبرحيل المنسية مصرع مغربية وابنها في انهيار منزل بمدينة ليل الفرنسية المرجع هو الشعب و ليست الأحزاب : ألسنة من خشب في مواجهة كلمة من حديد بيان المكتب التنفيذي للمركز م ح إ حول مستجدات الساحة الحقوقية العلمي،مع وفد عن الكونغرس الأمريكي سرقة الهواتف في المغرب إرث “بوشامة” يدفع محاميا إلى تهديد أقاربه بالذبح في رسالة خطية بشرى للمغاربة: شركة نفط عالمية تنتج أول برميل… الفساد في‮ ‬سي‮ – ‬دي‮ – ‬جي: بداية النهاية لامبراطورية الإيداع والتدبير مزوار يجري مباحثات مع وفد من الكونغرس الأمريكي المنتوجات السمكية بسوق السمك بميناء بوجدور تنتظر مصيرها سياج المغرب مع الجزائر يصل إلى السعيدية داعش تنشر فيديو لذبح صحفي أمريكي آخر بيان الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان تارودانت يدين تقصير سلطات تارودانت في التعاطي مع الكارثة مصطفى بابا:بزاف عليك شبيبة العدالة والتنمية أيها ال … نيني معارك ببنغازي.. وسقوط مقاتلة فوق طبرق احتجاجات بضيعة الحاج علي قيوح الناصري كيشد ف بنكيران الملك يواصل رحلاته البحرية في شواطئ المملكة كلب يرسل باحثا في الاحصاء بالقليعة إلى قسم المستعجلات وشبهات تحوم حول الحادث أمن تيزنيت يُعيد متهما الى سجن تيزنيت بعد شهرين من العفو الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بالرباط تناقش الحصيلة المرحلية للحكومة جريدة حزب “شباط” مهددة بالتوقف عن الصدور نهائيا بنكيران يجبر أزيد من 5 آلاف أستاذ على العمل بعد سن التقاعد الوزير الرباح يحول أرضا فلاحية إلى مقلع حجارة لصالح أحد المليارديرات ميشيغان : الجالية الفلسطينية تنظم فعاليات تضامنية وترسل تبرعات لشعبنا في القطاع تعيين الصحفي عبد المجيد رشيدي من المغرب عضواً في اللجنة الإعلامية باتحاد الوطن العربي . هل تزوجت النجمة اللبنانية ميريام فارس سرا؟! قاطنو دور الصفيح يسائلون مندوبي الإحصاء “متى نحصل على شُقة؟” شباب يسلبون خطيباتهن شرفهن ثم يختفون وفاة شاب بمستشفى الحسن الثاني الذي وجد … القليعة: مسيرة نسوية في اتجاه بلدية المدينة للمطالبة بالكهرباء‎ هل تقبل السعودية بهدم قبر الرسول ونقل رفاته إلى مكان آخر؟ افتتاح مـعرض المتــوجات التراثية بتزنيت بـــلاغ صحفــي…بخصوص الحملة الوطنية لتشغيل الشباب العاطل حامل الشهادات وإدماجه… توقيف 3 مشتبهين ي مقتل المهاجر الإفريقي في طنجة تاثير الهواتف الذكية على الاطفال الاختلاف في الرأي …لا يفسد للود قضية وفاة مغربية وابنها في انهيار منزل بمدينة ليل الفرنسية مخاطر الحنة السوداء على جسم الإنسان

24 ساعة

استمع لاذاعة ميد راديو

القائمة البريدية

كُتّاب وآراء

للا تاعلات.. «رابعة العدوية» بمنطقة سوس



ظلت الأسرة الأمازيغية مَدينة للمرأة ودورها القيادي، وحسب الموروث الثقافي فإنّ الأبناء ينتسبون إلى الأمّ، وهو المجتمع الذي يحمل أبناؤه أسماء أمهاتهم لذاأقرّ أغلب الإثنولوجيين على أميسية المجتمع الأمازيغي ويستندون إلى ذلك في كون أغلب الآلهة والمعبودات الأمازيغية تحمل أسماء مؤنثة.
لم تختزل الأسَر الأمازيغية دور المرأة في الأشغال الشاقة للبيت، بل تقلدت قبل ظهور الإسلام في المغرب مناصبَ قيادية كالملك، وكانت فاعلة سياسية بل شغلت منصب القائدة العسكرية وأثبتت حنكتها ومهارتها في التخطيط العسكري، وألحقت هزائم بما يسمى «أعداء البلاد الأمازيغية»، كما نالت حظوة واسعة في عالم الزّهد والتصوف ونظم القوافي، أشهرهنّ على الإطلاق الولية الصالحة لالة تاعلات، دفينة مرتفعات منطقة «تاسكدلت» في إقليم شتوكة أيت باها.
لالة تاعلات.. امرأة صبورة عصامية حلت بالمكان خلال القرن الثالث عشر، واختارت ربوة «عالية» استمدّت منها لقبها «تاعلات»، يزورها الرجال فقط في الخميس الأول من مارس الفلاحي، وتزورها النساء خلال الخميس الثاني الموالي، في رمزية ظاهرة لأنّ هذه المرأة عاشت في المنطقة مجاورة لرجال العلم وحدهم حتى ارتقت إلى مرتبة الأمّ.
تجمع الكاتبات التاريخية على أنّ تاعلات كانت سيدة عصامية بدون شجرة أنساب أو أولاد.. لهذا فليس لديها أحفاد يجلسون قرب الخزنة الحديدية لضريحها، فالمستفيدون من ريع «الزيارة» هم طلبة العلم في المدرسة المقامة بجوارها وتؤوي الطلبة من كل أنحاء سوس والمغرب.. فرضت هذه المرأة وجودها وسط القبيلة الهلالية في شتوكة في منطقة محافظة، أحبّت الفقهاء والعلم والعلماء، وتمكنت من أن تتبوأ مكانة روحية بمجاورتهم.
قال عنها العلامة الحضيكي: «اسمها فاطمة بنت امحمد نيت واعلا الهلالية، وأصلها من قرية إيمي نتاكاض، وتنتمي الى بطن أيت عبلي، وهم فرع من أيت الحسن المتحدّرين من أيت تاسكدلت، وهؤلاء ينتمون الى بني ظريفة الإيلالن، وكانت رابعة زمانها، عالمة عجيبة الحال، لها شهرة الى ما وراء حوز مراكش، وكانت من الصّالحات القانتات الصّابرات الخاشعات الذاكرات الله العابدات.. وقد انتشر صيتها وعمّ بلاد سوس والغرب، وأثنى عليها الناس، وفشا وذاع ذكرها بالولاية والصلاح عند العامة والخاصة في جميع الناس، وتؤْثَر عنها كرامات، وشهد لها بذلك كله أكابر العلماء العاملين، وأهل الخير والمحبّة والدين، ومنهم الشيخ الإمام العالم سيدي امحمد بن صالح المعطي البوجعدي. كما كان يراسلها بعض أكابر تلك الجهات، وكانت متزوجة برجل من أيت علا وعقد نكاحها مؤرخ تأريخا عجيبا، حيث اختارت تحرير العقد في اليوم 12 من الشهر 12 من العام 12 من القرن 12 الهجري»..
توفيت تاعلات سنة 1207 ه، أي بعد وفاة السلطان المولى يزيد العلوي بسنة واحدة، والذي توفي قبلها سنة 1206 ه، وكانت معمّرة ومسنّة، حيث عاشت قرنا كاملا، حتى تجاوز عمرها أكثر من 110 سنوات.
وُصفت تاعلات من طرف المؤرّخين على أنها: «عالمة عجيبة الحال، من الصّالحات القانتات الصّابرات الخاشعات، الذاكرات لله كثيرا، العابدات».
وقال عنها الفقيه محمد بن أحمد البوقدوري: «ومن كرامات هذه الولية الصالحة أنّ الفقراء الناصرين يزورونها كل عام في أول فبراير، فإن أجدبت السنة صلوا صلاة الاستسقاء، وإلا فلا». وكانوا يبيتون فيها ليلة الجمعة، ويحيون تلك الليلة بالذكر والمذاكرة.
ذكرت كتب التاريخ، التي تناولت سيرة هذه المرأة، أن اسمها الحقيقي هو «فاطمة بنت محمد»، هلالية الأصل، وكانت معروفة بلقب «رابعة زمانها» نسبة إلى رابعة العدوية، التي عُرِفت بزهدها وتقواها وصلاحها.
وورد عن الفقيه البوقدوري أنّ «تاعلات» تركت قصائد شعرية بالأمازيغية السّوسية، في موضوع التوسل والنصائح ومدح الرّسول -صلى الله عليه وسلم- ومنها منظومة رائعة منقولة من رسالة للباحثة يخديجة كمايسين، يقول مطلعها:
أصالي على محمد الرّسول
إيهُوزّا إيكنوان إيهوزّا العرشي
وترجمتها إلى اللغة العربية:
الصلاة على محمد الرسول
هزت السماوات وهزت العرّش وهزّتكم..
وبعد وفاتها تواترت كثير من القصص والرّوايات حول عقمها وقسوة زوجها المزواج، الذي رفض نظمها للأشعار.. لذا دأب السّوسيون مند القدم على التعاطف معها وتكريمها وتعظيمها، فجعلوا موسمها فاتحة مواسم سوس، ومكنوها من حظوة خاصة لتصبح ملهمة المدارس العتيقة، لاسيما الرّجال الذين يحجّون إلى ضريحها أفواجا، يُكنّون لها احتراما خاصا، وهم يمثلون أمام قبرها حيث ترقد، يخرجون من مقرّاتهم في مسيرات من أجل التناوب والتنافس على قراءة ريع حزب في مقامها، ويقيمون لها ليلة خالدة مساء أول خميس في الموسم.
ويزيد مريدو الولية الصالحة «لالة تاعلات» عن 40 ألف زائر يحجّون إليها من داخل المغرب ومن بين أفراد الجالية المغربية المقيمة في أوربا، يحلون خصيصا لحضور موسمها، الذي يدشّن موسم الزوايا الدينية والمدارس العتيقة في المنطقة، والتي يزيد عددها على 70 مدرسة.

حسن البصري

       

جميع المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أية مسؤولية أدبية أو أخلاقية أو قانونية

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

تعليقات الزوّار 0

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.